نبيل أحمد صقر

50

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

مكيها ومدنيها : وتحقيق المكي والمدني من العلوم الشريفة التي عنى بها علماء الإسلام ، ولهم في ذلك جهود وأبحاث ، وفوائد هذا العلم كثيرة حيث يستعان به في تفسير القرآن الكريم ، ويعرف من خلاله كيفية الدعوة إلى اللّه تعالى ، فأساليب القرآن في مكة تختلف عنها في المدينة تبعا للظروف والمقام والأحوال ، وقد عنى ابن عاشور بهذا العلم ، وحرص على ذكر المكي من السور والمدني منها في مقدمة كل سورة . قال عن سورة الشورى : « هي مكية كلها عند الجمهور ، وعدّها في الإتقان في عداد السور المكية ، وقد سبقه إلى ذلك الحسن بن الحصار في كتابه في الناسخ والمنسوخ كما عزاه إليه في الإتقان ، وعن ابن عباس وقتادة استثناء أربع آيات أولاها قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » إلى آخر الأربع آيات ، وعن مقاتل استثناء قوله تعالى : ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا « 2 » إلى قوله إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ « 3 » روى أنها نزلت في الأنصار وهي داخلة في الآيات الأربع التي ذكرها ابن عباس ، وفي أحكام القرآن لابن الفرس عن مقاتل : إن قوله وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ « 4 » الآية ، نزل في الأهل الصفة

--> ( 1 ) سورة الشورى : الآية 23 . ( 2 ) سورة الشورى : الآية 23 . ( 3 ) سورة الشورى : الآية 24 . ( 4 ) سورة الشورى : الآية 27 .